صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

334

حركة الإصلاح الشيعي

وتقودنا هذه الملاحظات إلى التساؤل عن طبيعة هذا التقريب بين المذاهب الإسلامية . إنه حركة . ولكن ، كيف يمكن له أن يكون جابذا متمحورا حول نواة مركزية ، وهذا ما يفرقه عن الكنيسة المسيحية ، مع العلم أنه لا « كنيسة » فيه قابلة لأن تستقطبه ؟ فهل يكون حركة تقرّب الفرق المختلفة بعضها من بعض ؟ على الأرجح أن الفاعلين في هذا التقريب أنفسهم ، لم يكن بإمكانهم الإجابة عن هذه الأسئلة إجابة واحدة ؛ وعلى أي حال ، فإننا سنعود إليها في خاتمة هذا الفصل ، على ضوء المناظرات التي سنستعرضها فيه . كذلك فإنه بالإمكان التساؤل ، على النحو نفسه ، عن الألفاظ الأشيع المستعملة في الدلالة على هذه الوحدة المبتغاة : توحيد / اتحاد ، تأليف / ائتلاف . ويحيل اللفظان الأولان إلى الوحدة الأساسية ، أي إلى جسم ينبغي استعادته بل إعادة تشكيله ؛ ويوحيان بوحدانية الخالق المعبّر عنها بالتوحيد ؛ فهما ينتميان إذن إلى السجل الديني . أما اللفظان الآخران ففيهما معنى تجميع العناصر المتعددة ؛ فيكون الجسم فيهما موضوعا ينبغي إقامته بل تأليفه ؛ وهنا أيضا ، يبقى المرجع قرآنيا والمثال إلهيا ، وذلك أن الله هو الذي « ألّف » بين قلوب المسلمين « 8 » . وبالانتقال إلى اللفظين « اتحاد » و « ائتلاف » المشتقين من الأوّلين إلّا أنهما مستجدان في الاستعمال ؛ ننتقل من السجلّ الديني إلى السجلّ السياسي . ومع ذلك فإنه من الصعوبة بمكان أن نقيم الحد بين ما هو سياسي وما هو ديني في المناظرات المتصلة بالتقريب نظرا لتشابكهما الشديد . على أن بإمكاننا أن نستنتج ، على نحو مجرد ، ظهور موقفين عند أنصار الحوار والفاعلين فيه ؛ متصلين بترجيحهم لهذا الوجه أو لذاك . ولذلك فإن بعض المفكرين المسلمين كانوا قد امتنعوا عن الخوض في الجدل المذهبي واكتفوا بالدعوة إلى وحدة إسلامية مقتصرة ، بحذر ، على حدود الميدان السياسي ؛ بينما انجرف البعض الآخر إلى نقاشات عقدية غير قابلة للحل بالضرورة ، لأن كل طرف يدافع فيها عن عقيدته ويدعو في الوقت نفسه إلى التسامح . وهذا ما كان من أمر متحمسين من مناصري التقريب ، هما : رشيد رضا ومحسن الأمين ، وهما كما سنرى بالتفصيل في هذا الفصل ، قد أقاما سنوات طويلة على تبادل لا يصح وصفه بالحوار بل بالشجار . مع العلم أن محسن الأمين كان يريد لنفسه أن يكون رجل التقريب . أما رشيد رضا فكان قد أكّد على ضرورة التقارب بين السنّة والشيعة ، منذ أن أسّس المنار ، ثم أقام صلات بينه وبين

--> - وذلك أن بعض رجال الدين الشيعة كتبوا في الدفاع عن رسالة الحلي والهجوم على من ردّ عليه ؛ من هؤلاء ، العالمان العراقيان المذكوران في الفصل السابق : محمد حسن المظفر في : دلائل الصدق لنهج الحق ، ومحمد مهدي القزويني الكاظمي في ، منهاج الشريعة في الرد على ابن تيمية في منهاج السنة ، أنظر dnu noitaN ehcsibARA « , EDNE RENREW , 02 . lov STB , » strednuhrhaJ . 02 sed nerotuA nehcsibarA , lietrU mi nedayyamU eiD . ethcihcseG ehcsimalsI . 411 . p , 7791 , htuoryeB . حول المناظرات التقليدية ، أنظر , thguohT lacitiloP cimalsI nredoM , tayanE dimaH 14 - 03 . p , 2891 , serdnoL , nallimcaM . ( 8 ) . أنظر سورة آل عمران ، الآية 103 « وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ . . . » وسورة الأنفال ، الآية 63 « وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ . . . »